القاضي عبد الجبار الهمذاني

85

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من حيث إذا نصب إمام آخر ، أقام هذا الحد كما قالوه في الأمير . على أنا قد بينا أن في الحدود ما يتعطل عند العذر وغيره ، فما الّذي يمنع من أن يكون هذا من جملته ؟ وإذا جاز إثبات إمام معصوم عندهم وهو مغلوب بالخوارج وغيرهم ولا يقيم الحدود ، ولا يؤدى إلى فساد ، فما الّذي يمنع مما يلزم من كان إماما في الحدود مثله ؟ فإذا كان في هذا الزمان الحدود عندهم معطلة ، ولا يؤدى إلى فساد ، فما الّذي يمنع مثله فيما سألوا عنه ؟ على أن الّذي ذكروه دعوى لا دلالة عليها . فيقال لهم : ما الّذي يمنع من أن يجوز على الإمام الحدث ، ومع ذلك تفارق حاله حال الرعية ؛ لأنه إنما صار إماما ، لا من حيث لا يجوز عليه الحدث ، لكن لطريق مخصوص حصل منه ، ولم يحصل من أحد من رعيته ، فكان له أن يقوم بالحدود والأحكام دونهم ، فإن جاز عليه في المستقبل ظهور الحدث ، فما الّذي يمنع من ذلك ؟ فإن قالوا : لو جاز ذلك فيه لجاز في الرسول حتى لا يتبين من أمته « 1 » لا يوجب عصمته . قلنا لهم : إنما وجب ذلك في الرسول لأنه حجة / فيما يؤديه ، لا للوجه الّذي ذكرتم ، فما الّذي يمنع - إذا لم تكن هذه حاله - الإمام أن يكون بمنزلتهم في جواز ذلك عليه إن كان قد بان منهم بأن جعل منه الطريق الّذي كان به إماما . فلسنا نقول في الإمام : إنه يجب أن يتميز عن غيره بفضل وعلم ، بل لا يمتنع من سائر خصاله أن يشاركه فيها غيره ، وإنما يجب فيه أن يكون على أوصاف ، ويحصل فيه الطريق الّذي به يصير إماما كما يجب مثله في الحكام والأمراء ، إن وقع منه بعض الأحداث . وإن علم أنه فسق انفسخت إمامته ، ووجب طلب غيره ، كما يجب مثل ذلك عند موته . فإذا كان كونه إماما لا يمنع فيه من موت وما يجرى مجراه ، فكذلك لا يمنع مما ذكرناه . على أنه يقال لهم على علتهم هذه : فيجب أن لا يكون في رعية الإمام عندكم من يشاركه في

--> ( 1 ) كذا في الأصل .